السيد عباس علي الموسوي
290
شرح نهج البلاغة
خرجت الخوارج وقد جرى التحكيم على غير كتاب اللّه وقد اتخذوا موقفا من الإمام على مستوى عدائهم لمعاوية . . . وكتب الإمام إلى الخوارج المجتمعين بالنهر : بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين وعبد اللّه بن وهب ومن معهما من الناس : أما بعد فإن هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمين قد خالفا كتاب اللّه واتبعا هواهما بغير هدى من اللّه فلم يعملا بالسنة ولم ينفذا القرآن حكما فبرى ء اللّه منهما ورسوله والمؤمنون فإذا بلغكم كتابي هذا فاقبلوا إلينا فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم ونحن على الأمر الأول الذي كنا عليه . فكتبوا إليه : أما بعد فإنك لم تغضب لربك وإنما غضبت لنفسك فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك وإلا فقد نبذناك على سواء إن اللّه لا يحب الخائنين . فلما قرأ الكتاب يئس منهم فرأى أن يدعهم ويمضي لحرب أهل الشام . ثم كتب الإمام إلى ابن عباس في البصرة أن يشخص إليه من أهلها المقاتلة فخرج إليه ثلاثة آلاف ومائتان وكتب إلى سعد بن مسعود في المدائن بإرسال من عنده من المقاتلة . وفي تلك الأثناء ، ترتفع بعض الأصوات بقتال الخوارج والتخلص منهم حتى يتفرغوا لقتال أهل الشام وتكون أظهرهم في أمن وكذلك أموالهم وذريتهم . . . فقال لهم الإمام : بلغني إنكم قلتم كيت وكيت وإن غير هؤلاء الخارجين أهم إلينا فدعوا ذكرهم وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ملوكا ويتخذوا عباد اللّه خولا فناداه الناس : أن سربنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت . . الخوارج والإفساد في الأرض : أخذ الإمام على نفسه أن لا يقاتل الخوارج طالما أنهم لم يقاتلوه ولم يفسدوا في الأرض أو يرّوعوا الناس ويعتدوا عليهم . . ولكن هذه العصابة المتحجرة غير الواعية لم تكتف بالاعتزال عن الإمام ومخالفته في نهجها الفكري الخاطئ حتى سلكت طريق الإفساد وترويع الناس بل هددت نظام حكم الإمام عندما عمدت إلى المسلمين تقتل من خالفها منهم في الرأي والمعتقد ومن ذلك كما يرويه التاريخ وأنقل نص ابن الأثير في كامله فيقول :